النووي

253

المجموع

وليس ههنا بيع ، وإنما يأخذ هو بعض حقه ويترك بعضه كرجل له على رجل درهم فأخذ بعضه وترك البعض . ( فصل ) وإن خلطه بما دونه فإن طلب المغصوب منه صاعا منه وامتنع الغاصب أجبر على الدفع ، لأنه رضى بأخذ حقه ناقصا ، وإن طلب مثله من غيره وامتنع الغاصب أجبر على دفع مثله ، لان المخلوط دون حقه فلا يلزمه أخذه . ومن أصحابنا من قال : يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما ، ليصل كل واحد منهما إلى عين ماله ، وإن نقص ما يخصه من الثمن عن قيمته ضمن الغاصب تمام القيمة ، لأنه نقص بفعله ( فصل ) وان غصب شيئا فخلطه بغير جنسه أو نوعه ، فإن أمكن تمييزه كالحنطة إذا اختلطت بالشعير أو الحنطة البيضاء إذا اختلطت بالحنطة السمراء ، لزمه تمييزه ورده ، لأنه يمكن رد العين فلزمه ، وإن لم يمكن تمييزه كالزيت إذا خلطه بالشيرج لزمه صاع من مثله ، لأنه تعذر رد العين بالاختلاط فعدل إلى مثله . ومن أصحابنا من قال : يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما ليصل كل واحد منهما إلى عين ماله كما قلنا في القسم قبله ( فصل ) وإن غصب دقيقا فخلطه بدقيق له ففيه وجهان : أحدهما : أن الدقيق له مثل . وهو قول أبى العباس وظاهر النص ، لان تفاوته في النعومة والخشونة ليس بأكثر من تفاوت الحنطة في صغر الحب وكبره . فعلى هذا يكون حكمه حكم الحنطة إذا خلطها بالحنطة . وقد بيناه والثاني : أنه لا مثل له . وهو قول أبي إسحاق ، لأنه يتفاوت في الخشونة والنعومة ، ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض ، فعلى هذا اختلف أصحابنا فيما يلزمه فمنهم من قال يلزمه قيمته لأنه تعذر رده بالاختلاط ولا مثل له فوجبت القيمة ومنهم من قال يصيران شريكين فيه ، فيباع ويقسم الثمن بينهما على ما ذكرناه في الزيت إذا خلطه بالشيرج